
الاستطلاع - أكد الخبير القضائي ومدير موقع “المراقب” حمادة أحمد، أن الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية جاء منسجما مع النصوص القانونية المؤطرة للواقعة، مشيرا إلى أنه استند إلى التكييف القانوني المنصوص عليه في المواد ذات الصلة، خصوصا المادة 104 من القانون الجنائي، إلى جانب القانون المتعلق بالرموز.
وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن العقوبة الصادرة، والمحددة بأربع سنوات، تظل ضمن النطاق الذي يتيحه القانون، والذي يتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات، معتبرا أن الحكم لم يتجاوز السقف القانوني، بل جاء تطبيقا مباشرا للنصوص المعمول بها، مع الإشارة إلى أنه حكم ابتدائي قابل للاستئناف.
وشدد على أن مبدأ فصل السلطات يظل قائما، حيث تمارس السلطة القضائية اختصاصها بشكل مستقل عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، مؤكدا أن القضاء ينظر في الملفات المحالة إليه ويحكم وفقا للقانون وقناعة القاضي، دون تجاوز لصلاحياته.
وفي ما يتعلق بقضايا النشر، أشار إلى أن التشريعات المنظمة لها، بما في ذلك قانون الجرائم السيبرانية الصادر سنة 2016، تعتبر هذه الجرائم من قبيل “الجرائم التلبسية”، نظرا لتوفر الأدلة بشكل مباشر، وهو ما يبرر – بحسب تعبيره – عدم الحاجة إلى فتح تحقيق موسع في بعض الحالات.
كما تطرق إلى مسألة الحصانة البرلمانية، موضحا أن القانون يحدد مسطرة خاصة لرفعها، غير أن الجرائم التلبسية تُستثنى من ذلك، ما يسمح بمتابعة المعنيين مباشرة، معتبرا أن المسطرة التي اتبعت في القضية الأخيرة تندرج ضمن هذا الإطار القانوني.
وأشار ولد أحمد إن انسحاب فريق دفاع النائبتين، يندرج ضمن تكتيكات الضغط القانوني على المحكمة، خاصة في حال رفض الدفوع الشكلية المقدمة، موضحا أن المحامين قد يلجؤون إلى الانسحاب للتعبير عن تشككهم في مسار المحاكمة، في حين يبقى للقضاء الحق في مواصلة الإجراءات.
ولفت إلى أن من بين أبرز ما ميز هذا الحكم، تضمينه قرارا بمصادرة الهواتف وحذف المحتوى محل المتابعة، معتبرا أن هذا الإجراء، رغم كونه غير مألوف في قضايا النشر، يظل من ضمن الصلاحيات التي يتيحها القانون للقاضي في ما يتعلق بوسائل ارتكاب الجريمة.
وختم بالتأكيد على أن القضية تندرج ضمن أفعال وقعت خارج قبة البرلمان، ما يجعلها غير مشمولة بالحماية الدستورية المرتبطة بحرية التعبير داخل المؤسسة التشريعية، معتبرا أن التكييف القانوني الذي اعتمدته المحكمة يستند إلى وقائع اعتُبرت مسيئة وتتضمن طابعا عنصريا ومساسا بالحياة الخاصة.